علي بن حسن الخزرجي

1528

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

يرصده ؛ حتى قتل في تأريخه المقدم ذكره ، وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ؛ فاشتغل رؤساء الحبشة بعده بالتنافس والتحاسد على مرتبته ، وكانت الحرة قد توفيت في سنة خمس وأربعين ، كما ذكرنا أولا ؛ فانفتح على أهل الدولة - بعد القائد سرور - باب الشر المسدود ؛ ففارق ابن مهدي حصن الشرف ، ونزل إلى الداشر ؛ وبين الداشر وبين زبيد أقل من نصف يوم ؛ فتقربت الرعايا إليه ، وهم الذين كانوا رعايا الحبشة ؛ فكان الرجل من أصحاب ابن مهدي ؛ إما زراع ، أو صاحب ماشية ، أو صاحب صنعة ؛ فيفسده ، ولم يزل الأمر على ذلك ؛ حتى رجف ابن مهدي بجموعه إلى باب المدينة ؛ في جيوش لا تحصى كثرة قال : وجدت غير واحد من أهل زبيد ؛ ممن أدرك الحصار بزبيد ؛ قالوا : لم تصبر أمة على القتال ، والحصار ؛ ما صبر عليه أهل زبيد ، وذلك أنهم قاتلوا علي بن مهدي اثنين وسبعين زحفا ؛ يقتل في كل زحف من عسكره كما يقتل منهم ، وصبروا على الضرر ، والجوع ؛ حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد ، والبلاء ، ثم إنهم استنجدوا بالإمام أحمد بن سليمان الهادوي ؛ صاحب صعدة ؛ فأنجدهم طمعا في الملك ، وكانوا شرطوا له أن يملكوه عليهم ، فقال لهم الشريف أحمد بن سليمان : إذا قتلتم مولاكم فاتكا نصرتكم على عدوكم ؛ فوثب عبيد فاتك ابن منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح على مولاهم ؛ فقتلوه في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . ثم عجز الشريف عن نصرتهم ، فانصرف عنهم راجعا إلى بلاده ، وكانت إقامته في زبيد ستة أيام ، وقيل أكثر من ذلك ، واللّه أعلم . ولما رجع الإمام أحمد بن سليمان إلى صعدة ؛ اشتد الحصار على أهل زبيد ، وضاق عليهم الأمر ، وكثرت جيوش ابن مهدي ؛ فأحاطوا بالمدينة من كل جانب ، حتى دخل المدينة عليهم قهرا ، وذلك يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رجب سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وفي ذلك يقول :